النووي
74
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
لِلْوَكِيلِ . فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَزَوَّجَ الْوَكِيلُ غَيْرَهُ ، لَمْ يَصِحَّ . وَكَذَا لَوْ زَوَّجَهُ ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الظَّاهِرِ ، لِأَنَّ التَّفْوِيضَ الْمُطْلَقَ - مَعَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ مُعَيَّنٌ - فَاسِدٌ . وَهَذَا كَمَا لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ لِلْوَكِيلِ : بِعْ مَالَ الطِّفْلِ بِالْعَيْنِ ، فَبَاعَ بِالْغُبْطَةِ ، لَمْ يَصِحَّ . فَرْعٌ قَالَتْ : أَذِنْتُ لَكَ فِي تَزْوِيجِي ، وَلَا تُزَوِّجْنِي بِنَفْسِكَ ، قَالَ الْإِمَامُ : قَالَ الْأَصْحَابُ : لَا يَصِحُّ هَذَا الْإِذْنُ ، لِأَنَّهَا مَنَعَتِ الْوَلِيَّ ، وَجَعَلَتِ التَّفْوِيضَ لِلْأَجْنَبِيِّ ، فَأَشْبَهَ الْإِذْنَ لِلْأَجْنَبِيِّ ابْتِدَاءً . فَرْعٌ فِي « فَتَاوَى » الْبَغَوِيِّ : أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ وَلِيٌّ سِوَى الْحَاكِمِ ، فَأَمَرَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَأْذِنَهَا رَجُلًا بِتَزْوِيجِهَا ، فَزَوَّجَهَا الرَّجُلُ بِإِذْنِهَا ، هَلْ يَصِحُّ النِّكَاحُ ؟ يُبْنَى عَلَى أَنَّ اسْتِنَابَةَ الْقَاضِي فِي شُغْلٍ مُعَيَّنٍ - كَتَحْلِيفٍ وَسَمَاعِ شَهَادَةٍ - يَجْرِي مَجْرَى الِاسْتِخْلَافِ ، أَمْ لَا ؟ إِنْ قُلْنَا : نَعَمْ ، جَازَ قَبْلَ اسْتِئْذَانِهَا ، وَصَحَّ النِّكَاحُ ، وَإِلَّا ، فَلَا يَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ ، كَتَوْكِيلِ الْوَلِيِّ قَبْلَ الْإِذْنِ . فَصْلٌ فِي بَيَانِ لَفْظِ الْوَكِيلِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ فَيَقُولُ وَكَيْلُ الْوَلِيِّ لِلزَّوْجِ : زَوَّجْتُكَ بِنْتَ فُلَانٍ . فَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ لِلزَّوْجِ ، قَالَ الْوَلِيُّ : زَوَّجْتُ بِنْتِي فُلَانًا ، فَيَقُولُ وَكِيلُهُ : قَبِلْتُ نِكَاحَهَا لَهُ . فَلَوْ لَمْ يَقُلْ :